قصور التشريعات المتعلقة بالطاقة المتجددة في الكويت

تُبنى المجتمعات المتحضرة على دساتير يُستنبط منها قوانين تنظم الحياة وسير الأمور في الدول، ولمّا كان قطاع الكهرباء من أهم قطاعات الدولة الحديثة، أصبح لزاما تشريع قوانين تنظم عملية إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء، وأن يتم تعديل هذه القوانين حسب التطور التقني والاقتصادي، ويتضح لمتابعي مجال الطاقة المتجددة في الكويت أن الدولة تعاني قصورا حادا في التشريعات المتعلقة بهذا المجال، مما أدى لإلغاء عدد من المشاريع وعرقلة عدد آخر، ونبين أدناه القوانين التي تم اصدارها لتنظيم المجال في الكويت.


يقتصر تنظيم مشاريع الطاقات المتجددة اليوم على القانون رقم 39 لسنة 2010 (وتعديلاته) بتأسيس شركات كويتية مساهمة تتولى بناء وتنفيذ محطات القوى الكهربائية وتحلية المياه في الكويت والقانون رقم 116 لسنة 2014 بشأن الشراكة بين القطاعين الخاص والعام عملية إنشاء محطات الكهرباء والماء في الكويت، حيث اقتصرها القانون على الشركات الكويتية المساهمة التي يتم إنشاؤها عن طريق نظام الشراكة بين القطاعين الخاص والعام، وهو نظام ممتاز، وهو المتبع عالميا في إنشاء محطات الكهرباء والماء، ولكن يعلم المتابع لمشاريع الشراكة في الكويت أن دورتها المستندية طويلة جدا، حيث قد تمتد فترة تنفيذ محطة كهرباء واحدة من أخذ الموافقة على تنفيذ المحطة إلى تشغيلها إلى سبع سنوات، مما يبين الحاجة الملحة لتقليص هذه المدة، وقد يكون أحد الحلول، كما هو معمول به في قانون المناقصات، تحديد مدة قصوى في القانون لبعض الاجراءات، والذي سيحد الجهات لتقليص الدورة المستندية للمشروع.


كما تجدر الإشارة إلى أن القانون رقم 20 لسنة 2016 في شأن تحديد تعرفة وحدتي الكهرباء والماء، والذي تم من خلاله رفع تعرفة الكهرباء على جميع القطاعات باستثناء القطاع السكني للمواطنين، أنه اقتصر منح الحوافز للمواطنين الذين يساهمون في ترشيد استهلاك الكهرباء والماء فقط (عن طريق ترشيد الاستهلاك أو تركيب أنظمة الطاقات المتجددة، مما يقلل الاستهلاك)، دون أن يشجع بقية القطاعات مثل القطاع التجاري والحكومي، حيث أنه من المستغرب أن يتم زيادة تعرفة الكهرباء على كافة القطاعات سوى السكني للمواطنين دون إعطاءهم الحوافز، وأن يتم تحفيز القطاع الوحيد الذي لم تتم زيادة التعرفة عليه، ولمعرفة جدوى حوافز هذا القانون، نوجه السؤال لوزارة الكهرباء والماء: كم عدد المستفيدين من حوافز هذا القانون؟ هل العدد صفر؟ ونؤكد على الحاجة للتغير الجذري لهذا القانون.


بالإضافة إلى ذلك، فبعد أن صدر القانون رقم 6 لسنة 2018 بالموافقة على اتفاق باريس لتغير المناخ، والذي ينص على تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة في العالم للحد من ارتفاع درجات الحرارة، فإنه لم يتم إصدار أية تشريعات أو قرارات تلزم الجهات والأفراد في الدولة بتقليل انبعاثاتهم وتحديد سقف أعلى للانبعاثات، مما قد يتسبب في عواقب دولية على الكويت، مما يؤكد الحاجة لتشريعات تستند على اتفاقية باريس لضمان تنفيذ الكويت لالتزاماتها الدولي.


في الختام، يتبين مما ذكرنا أعلاه وجود حاجة ملحة وطارئة لتشريع عدة قوانين تنظم وتشجع مجال الطاقة المتجددة في الكويت، حيث لا يخفى على أي متابع وجود حماس كبير ورغبة شديدة من كثير من الأفراد والجهات في الدولة لتركيب أنظمة الطاقات المتجددة، إلى أن يُصدموا بواقع الحال وقصور التشريعات التي تودي بالمشاريع للإلغاء.

236 views0 comments

Recent Posts

See All