الروبوت والذكاء الاصطناعي


خلال فترة المراهقة كنت متجها لغرفة المعيشة، رأيت على إحدى شاشات التلفاز دعاية لمسلسل قادم وكان يعرض السؤال "ماذا سيحدث أن هاجمتنا الروبوتات؟". فكان الجواب والسؤال شيء مجهول ولا يمت للواقع بصلة، فهل هذا ممكن؟

الروبوت هو التلفاز، الهاتف، الحاسوب، الرجل الآلي، وغيرهم. هم دائما لهما استخدامان إما المفيد أو المضر على حسب رغبة المبرمج. الروبوت يتطور مع تطور قدرة الأنسان العلمية، فكان بالبداية يعتمد على البرمجة التي بدورها تحدد أفعاله. مثال على ذلك هو حين تستخدم منبه هاتفك فأنت تستخدم ما يطلق عليه (if statement) وترجمتها (عبارة إذا). فحين تضع المنبه الساعة السادسة فأنت تبرمج هاتفك وتخبره: إذا وصل الوقت الى الساعة المحددة، يبدأ بإخراج صوت لتذكيري. فهناك جانب إيجابي وهو أن هاتفك جدا مطيع وسيقوم بذلك حتما ولن ينسى، أما الجانب السلبي فهو لا يملك أي احاسيس وسيقوم بذلك حتى تأمره بالتوقف. في حين سألت أحد أفراد عائلتك ليقوم بنفس المهمة وهي أن يوقظك من نومك الساعة السادسة فقد ينسى أو يقوم بذلك ولكن ليس بالدقيقة المحددة، ولكن سيشعر بك فإذا كنت مريض فلن يصر على أن يصحيك لطفا منه لإحساسه بحالة التعب التي تمر بها.

وقد تدخل الروبوت في حياتنا اليومية وبأبسط الأشياء حتى بدئ التخوف من أن يأخذ وظائفنا لعدة أسباب. أولا اتجهت المصانع لتستبدل الطاقة البشرية بالروبوتية في صناعة الأشياء الدقيقة التي كانت تحتاج لوقت وجهد كبير من الإنسان، وقد يحتاج لإعادة الصنع بسبب خطأ بسيط في حركة اليد كمثال (semiconductors). كذلك استبدلت المهام التي تحتاج التكرار لأن الشخص قد يستمتع في صناعة شيء جديد ولكن إعادة صنعه بنفس المواصفات لمدة طويلة سينتج عن نتائج سيئة وذلك يعود لطبيعة الإنسان بشعوره بالملل. ثم حلت الروبوتات لنقل وتشكيل القطع الكبيرة كنقل مجسم السيارة ومحركاتها. بسبب تدخل الروبوت حدثة الثورة الصناعية التي بدورها ساعدت المنتج في تقليل سعره، زيادة دقته، وصناعته بالطريقة اللازمة دون أخطاء. أيضا ساعد المصنع على تقليص أعداد إصابة العمال. فكان الروبوت في بداياته يصنع ليساعد الأنسان في المهام الصعبة، المملة، والدقيقة وهو ناتج عن إرادة مالك المصنع. أما اليوم فبعض الشركات الكبرى تهتم بالمال أكثر من العوامل الأخرى وكمثال أمازون التي بدأت باستخدام الروبرت في ٢٠٠٣م ليقوم بمهام الموظفين [1]. والسبب أن الروبوت أرخص بحيث لا يتطلب معاش شهري وفقط يحتاج شحنه كهربائيا، لا يتغيب عن العمل بسبب مرض أو ظروف خاصة، وكذلك لا يمتلك شعور كالأسنان الذي قد يقل إنتاجه بسبب مشاكلة الشخصية أو العائلية. فقرر مالك أمازون جيف بيزوس بتحويل جميع وظائف الشحن الى روبوتيه ولكنه يحتاج الى مزيد من الوقت. وصرحت أمازون بأنها ستصل الى التحول الشامل خلال العشر السنوات القادمة لعدم قدرة الروبوت بالقيام ببعض وظائف العاملين حاليا [2]. إن اتبعت الشركة نفس النهج فستأثر على نسبة البطالة وخاصتا على العاملين الذين لا يحملون شهادات جامعية، فهي توظف عدد كبير من السائقين لتوصيل الطلبات وسيتم استبدالهم بطائرة الدرون خاصتا بعد حصول الشركة على الموافقة الفدرالية [3]. ليس السائقين فحسب، بل أيضا العاملين داخل المستودعات الذين يقومون بتجهيز الشحنة، وفي إحدى إعلاناتها تدعي أمازون بإن يمكنك الأن كمستهلك أن تحصل على طلبك في غضون ٣٠ دقيقة. فنرى هنا أولى هجمات الروبوت بمساعدة:

أ‌. التاجر الذي بدورة يطمح لزيادة أرباحه بشتى الطرق.

ب‌. المستهلك الذي يريد المنتج بأقل سعر وأسرع وسيلة.

ت‌. الحكومة التي لم تأت بقوانين حازمة لردع التأثير على المجتمع، وهنا نرى تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للكونغرس بشأن الشركات التقنية الكبرى ومن ضمنها أمازون. "إذا لم يقم الكونغرس بالإنصاف أتجاه الشركات التقنية الكبرى، وهو ما كان يجب فعله من سنين، فسأفعل ذلك بنفسي عن طريق أوامر تنفيذية."[4]

وأتجه العقل البشري لتطوير الروبوت للاستفادة منه في شتى المجالات ولم ينحصر على الصناعة فقط. فالإنسان لطالما حاول صناعة إنسان آخر أو استنساخه وهو أمر مستحيل الوصول له، لأن الله سبحانه هو الوحيد القادر على ذلك. وقد تصل التكنلوجيا الى إحدى الوظائف المشابهة ولكن ليست ذاتها وهو ما أدى الى ظهور علم جديد يطلق عليه تعليم الآلة (Machine Learning). تعليم الآلة هو استخدام عدد من البيانات للوصول الى فعل أو اختيار محدد. فإذا كان الطفل يتعلم من تجاربه ليتحدث، يميز بين الأفعال الخاطئة والصحيحة، وزيادة معرفته، فالآلة تستخدم البيانات. يعتبر التصنيف (classification) أحد الطرق والذي بدوره يميز بين شيئين وهو يساعد في مجالات متعددة. كمثال حين آتي بصوره لرجل وأخرى لامرأة، ثم أطلب منك وضع صورة الرجل في مجموعه وصورة المرأة في الأخرى، فستقوم بذلك. وستستند في اختيارك على موصفات مختلفة كطول الشعر، شكل الوجه، وهيئة الجسم.، ولكن المواصفات التي تستند عليها الآلة ستكون جدا مختلفة بحيث تعتمد على نوع البينات المتوفرة. فالتصنيف بالنسبة للآلة قد يميز الرجل عن المرأة نسبتا للون العين، حجم الخشم، وغيرها من البيانات التي لا ينظر لها العقل البشري. في حين تعلم الآلة طريقة التميز فيمكن الاستفادة منها وخاصتا في اعداد كبيرة من الصور. فإذا اعطيتك صورتين فستقوم بذلك بلطف، وإذا كانوا عشرة صور فلن تمانع، ولكن إن سلمتك مليون صوره فستكون ردة فعلك سلبية وهنا يمكن استخدام الآلة للقيام بالعمل ذات دون ملل أو خطأ.

بعد تعلم الآلة وتصنيف أعداد ضخمه فسينتج عن تمييز أفضل من الإنسان ففي بعض الأحيان يصعب على الإنسان التميز بين الرجل والمرأة ولكنه سيكون يسير للآلة التي لن تخطأ لآنها تستند على بيانات أكثر. ومثال على ذلك، أمازون تقوم باستخدام بياناتك الشخصية حين التسوق في موقعها الإلكتروني لعدة أسباب وإحداهم يستخدم لتصنيف للمرأة. فالتصنيف يستخدم البيانات ليتعلم ما أن كانت المرأة حامل إم لا. بحسب المنتجات التي تقوم بالاطلاع عليها. وسيقوم موقع أمازون بإخبارك قبل أن تعلمين به شخصيا، وهي إحدى الاستخدامات للشركة التي يمكن مشاهدتها من خلال الرابط [5]. وهنا نجد ثاني هجمات الروبوت فهو يتدخل في أمور شخصيه قد لا يعلم عنها صاحب الشأن نفسه.

ولم يتوقف تعليم الآلة على التصنيف بل هو عالم عميق يتيح للآلة تعليم نفسها لإيجاد نتائج أفضل من العقل البشري. فقد تعلمت الآلة على لعب الشطرنج ولا يستطيع أحد أن يتقلب عليها. ثم تعلمت لعبة أكثر تعقيدا ويطلق عيلها (Go) وقد هزم الروبوت ابطال العالم في اللعبتين. خلال الرابطين [6] و [7]، يمكنك مشاهدة يأس اللاعبين امام الذكاء الاصطناعي. وها هي الروبوتات تشن هجمتها الثالثة لتتغلب على العقل البشري بطريقة تفكيره.

اتجهت الشركات لاستخدام هذه النظم للمفيد منها والمضر، فالبعض ينتج روبوتات للحرب، آخر للتمريض، وقد طرحت اقتراحات ليحل مكان رجل الأمن. ولكن هناك سؤال قط طرح عند حضوري حفل تقديم كتاب (After Shock) وهو " كيف نجعل الروبوت إنساني أكثر من الإنسان؟"

بعد التعرف على القدرة الهائلة للروبوت فلماذا لا يتم الاستفادة منه في الكويت لتخدم المجتمع في شتى مجالاته. وكمثال مشكلة الألغام التي تنتشر في بعض المناطق الصحراوية وراح ضحيتها العديد من رعاة الغنم وهو ما لا تقبله الكويت حكومتا وشعبا. فالكويت هي مركز الإنسانية وستظل كذلك. فالكويت قد أسست مؤسسة التقدم العلمي (KFAS) لماذا؟ أليس الأولى بدعم هذه المشاريع من القيام بالندوات اللا نهائية، وقد انتقدها الدكتور عبيد الوسمي بخطاب شديد اللهجة حين قال بأنهم لم ينتجوا حتى حبة إسبرين [8]. فالانتقاد ليس هدفه بدأ معركة أو مشكلة، إنما للوصول الى طاولة حوار مع الشباب الطموح لينهض بالمجتمع. فعلى سبيل المثال، اختراع م. جنان الشهاب الذي اتى بمجهود شخصي ويجب دعمها، لأن الاختراع قد يكون بسيطا كما قدمته للشحن عن بعد، وقد يكون كافي للإطاحة بأكبر روبوت يمكن صناعته. إن اكتفت بالاختراع وبدأت ببيعه فالأرباح ستتلاشى قريبا كما حدث لاختراع صادق قاسم (دخون) الذي تم تقليده وبيعه بأقل من نصف سعرة. هناك امثله عدة في الكويت وشباب طموح ولكن البيئة تحتاج للدعم وحلها يتمثل بثلاثة خطوات:

أ‌. مخترع ينتج حلول لاحتياجات المجتمع.

ب‌. تاجر يطمح لزيادة أرباحه ولن يسمح لغيره بأخذ منتجه.

ت‌. قوانين حكومية تنصف المخترع والتاجر.

المصادر:

1. https://www.roboticsbusinessreview.com/robotic-company/directory/listings/amazon-robotics/#:~:text=Amazon%20Robotics%20was%20founded%20in,Amazon's%20operations%20across%20the%20globe.

2. https://www.vox.com/recode/2019/12/11/20982652/robots-amazon-warehouse-jobs-automation

3. https://www.nytimes.com/2020/08/31/business/amazon-drone-delivery.html

4. https://twitter.com/realDonaldTrump/status/1288506554585505793

5. https://youtu.be/O90PShJVu58

6. https://youtu.be/51b10w3nTS4

7. https://youtu.be/WXuK6gekU1Y

8. https://twitter.com/alhakea/status/1250818627353403398?lang=ar

167 views0 comments